المحقق البحراني
209
الحدائق الناضرة
وأما ما ذكره من المعارضة بالصلاة فهي مناقشة واهية ، فإن ما عدده من الصور في توقف الصلاة على المال أمور نادرة وقد لا تقع بالكلية وإن كان فرضها ممكنا ، بخلاف الحج فإن توقفه على المال ولا سيما من الآفاقي أمر ضروري اتفاقي ، والأحكام الشرعية إنما تبنى على الأفراد المتكثرة الشائعة المتكررة ، فوصف الحج بكونه واجبا ماليا باعتبار توقفه على المال صحيح لا ريب فيه ، والصلاة لا توصف بذلك باعتبار هذه الفروض النادرة وإنما توصف بكونها واجبا بدنيا كما هو الشائع المتكرر في ايقاعها ، وتوقفها نادرا على ذلك لا يقدح في كونها واجبا بدنيا . وبالجملة فإنه لما كان الواجب في حال الحياة - على المكلف بالحج من أهل الآقاق والبلدان الذين هم الفرد الغالب المتكثر بل وغيرهم من حاضري مكة - أمرين : صرف المال والمباشرة بالبدن ، وبعد الموت تعذرت المباشرة بقي الوجوب المتعلق بالمال على حاله . والمكلف بالصلاة لما كان الواجب عليه فيها إنما هو المباشرة بالبدن ، والمال لا مدخل له فيها في حال الحياة ، فبعد الموت سقط الخطاب عن ماله وتوقف وجوب الاتيان بها على الوصية . إلا أنه سيأتي في المقام ما يظهر منه المنافاة لما قررناه من هذا الكلام . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد روى ثقة الاسلام في الكافي والشيخ في التهذيب في الصحيح عن مسمع بن عبد الملك ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كانت لي جارية حبلى فنذرت لله ( تعالى ) إن ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه ؟ فقال : إن رجلا نذر لله في ابن له إن هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه ، فمات الأب وأدرك الغلام بعد ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله الغلام فسأله عن ذلك ، فأمر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 16 من كتاب النذر والعهد .